فوزي آل سيف
277
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
الذي كان يهمه فقط أن يظفر برأس الحسين[255] ، إما ليفتخر به أو ليحصل على الجائزة هذا بناء على أنه هو قائل الأبيات المذكورة ( إملأ ركابي .. )[256] . وإذا أعدنا إلى الذكر ما سبق من التفريق بين القتل وحز الرأس ، وأنه يظهر أن الذي حصل شيئان مختلفان قد قام بكل جريمة منهما شخص يختلف عن الآخر ، أمكن لنا تصوير الجمع بين ما هو في الروايات التاريخية ، وما ورد في بعض المرويات المنسوبة[257] لأهل البيت عليهم السلام ـ أن اختصاص شمر بن ذي الجوشن في زيارة عاشوراء باللعن ( إضافة إلى يزيد وابن زياد وعمر بن سعد ـ وهم من يمكن أن ينسب إليهم القتل لأمر الأولَين وقيادة الثالث كما ذكرنا في البداية من صحة نسبة بعض الأفعال لمتعددين مع أن المباشر له واحد ـ ) ، هذا الاختصاص لا مبرر له غير دوره الاستثنائي في هذه الجريمة ، وهو القتل وإزهاق روح الامام المعصوم صلوات الله عليه , الأمر الذي ذكر في زيارة الناحية .. والحد المذكور في زيارة الناحية وهي الأكثر تفصيلا في هذه الجهة من عاشوراء ، أنه ( جالس على صدرك ، مولع ( مولغ )[258] سيفه على
--> 255 / تاريخ الطبري - الطبري ج 4 ص 346 : ( قال أبو مخنف ) عن جعفر ابن محمد بن على قال وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة .. قال وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولى .. 256 / ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ج 2 : وقيل أن سنان بن أنس لما قتله قال له الناس : قتلت الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها ، أعظم العرب خطرا أراد أن يزيل ملك هؤلاء ، فلو أعكوك بيوت أموالهم لكان قليلا !! فأقبل على فرسه وكان شجاعا به لوثة فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد وأنشد الأبيات المذكورة ، فقال عمر : أشهد أنك مجنون ! وحذفه بقضيب ، وقال أتتكلم بهذا الكلام ؟ والله لو سمعه ابن زياد لقتلك !! 257 / نقول المنسوبة للتوقف في تصحيح أسانيدها ، وإن عمل بها جمع غير قليل من العلماء ، وإلا لو كانت صحيحة السند أو تم الوثوق بصدورها ـ على المسلك الآخر ـ لكنا لا نتوقف في تقديمها على ما عداها ، لكونها عن أهل البيت عليهم السلام ،والذين هم أدرى بما جرى على جدهم الحسين عليه السلام . 258 / أولع بالشيء : أغري به ، ولهج به .. وأولغ : الكلبَ صاحبه : جعله يشرب .